العلامة الحلي

42

نهج الحق وكشف الصدق

المذاب ، ولا يدرك حرارته ، وتنفصل أعضاؤه ولا يحس بالآلام في جسمه ( 1 ) . ولا شك أن هذا هو عين السفسطة ، والضرورة تقتضي فساده ، ومن شك في هذا فقد أنكر أظهر المحسوسات عندنا . في امتناع الادراك مع فقد الشرائط البحث الرابع : في امتناع الادراك عند فقد الشرائط . والأشاعرة خالفوا جميع العقلاء في ذلك ، وجوزوا الادراك مع فقد جميع الشرائط ، فجوزوا في الأعمى إذا كان في المشرق أن يشاهد ويبصر النملة السوداء الصغيرة على الصخرة السوداء في طرف المغرب في الليل المظلم ، وبينهما ما بين المشرق والمغرب من البعد ، وبينهما حجب جميع الجبال والحيطان . ويسمع الأطرش وهو في طرف المشرق أخفى صوت ، يسمع وهو في طرف المغرب ( 2 ) وكفى من اعتقد ذلك نقصا ، ومكابرة للضرورة ، ودخولا في السفسطة هذا اعتقادهم وكيف من يجوز لعاقل أن يقلد من كان هذا اعتقاده . وما أعجب حالهم يمنعون من مشاهدة أعظم الأجسام قدرا ، وأشدها لونا وإشراقا ، وأقربها إلينا مع ارتفاع الموانع ، وحصول الشرائط ، ومن سماع الأصوات الهائلة القريبة ، ويجوزون مشاهدة الأعمى لأصغر الأجسام وأخفاها في الظلمة الشديدة ، وبينهما غاية البعد ، وكذا في السماع ، فهل بلغ أحد من السوفسطائية في إنكارهم المحسوسات إلى هذه الغاية ، ووصل إلى هذه النهاية ؟ .

--> ( 1 ) وقد اعترف الفضل في المقام بذلك لكنه حاول التوجيه والتأويل ، ولا بأس بمراجعة : شرح العقائد - ص 32 ، وكتاب " المحصل " ، و " الأربعين " ، والإمام فخر الدين الرازي . ( 2 ) شرح التجريد للقوشجي - ص 239 .